الشنقيطي
337
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
المعوذتان سورة الفلق وسورة الناس يذكر المفسرون عن ابن مسعود ، أنه كان يراهما معوذتين من غير القرآن ، ولكن أبي بن كعب قال : أشهد أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أخبرني أن جبريل عليه السلام قال له : قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ( 1 ) فقلتها وقال : قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ( 1 ) ، فقلتها ، فنحن نقول ما قاله النّبي صلى اللّه عليه وسلم ، ذكره ابن كثير عن الإمام أحمد « 1 » . وذكر نحوه عن البخاري « 2 » ثم قال : ثم قد رجع عن قوله إلى قول الجماعة ، فإن الصحابة رضي اللّه عنهم أثبتوهما في المصاحف الأئمة ، ونفذوها إلى سائر الآفاق . وروي عن الإمام أحمد « 3 » أن النّبي صلى اللّه عليه وسلم قرأ بهما في الصلاة وساق عدة طرق في إثبات أنهما قرآن ، مما ينفي أي خلاف بعد ذلك في إثباتهما . وقد اعتذر القرطبي عن ابن مسعود ، بأنه لم يسمعهما من النّبي صلى اللّه عليه وسلم ، على أنهما قرآن وسمعهما فظنهما أنهما دعاء من الأدعية ، كقوله صلى اللّه عليه وسلم « أعوذ بكلمات اللّه التامات من شر ما خلق » « 4 » . ولما بلغه إثباتهما عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رجع إلى قول الجمهور . ومن الجدير بالذكر التنويه عن ارتباطهما بسورة الإخلاص قبلهما . وهو أنه سبحانه ، لما ذكر أنه سبحانه وتعالى الواحد الأحد ، الفرد الصمد ، والصمد من معانيه الذي تصمد الخلائق إليه في حاجاتهم ، جاء في هاتين السورتين توجيه العباد إلى من يستعيذون ويلوذون به ، وهو اللّه الصمد سبحانه ، فهو وحده
--> ( 1 ) المسند 5 / 129 ، 130 . ( 2 ) كتاب التفسير حديث 4977 . ( 3 ) المسند 5 / 24 ، 78 . ( 4 ) سبق تخريجه .